• ×

10:06 مساءً , الإثنين 27 رجب 1438 / 24 أبريل 2017

Rss قاريء

كلمة في أصول الموقع الرسمي



كَلِمَةٌ فِي أُصُولِ الْمَوْقِعِ الرَّسْمِيِّ
لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ فَوْزِي بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ الْحُمَيْدِيِّ الْأثَرِيِّ

الحَمْدُ للهِ الذِي أَقَامَ فيِ أَزْمِنَةِ الفَتَرَاتِ مَنْ يَكُونُ بِبَيَانِ سُنَنِ المُرْسَلِينَ كَفَيلاً، وَاخْتَصَّ هَذِهِ الأُمَةَ بِأنَّهُ لاَ تَزالُ فِيهَا طَائِفَةٌ عَلَى الحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلاَ مَنْ خَالَفَهُمَ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُهُ، وَلَوْ اجْتَمَعَ الثَّقَلاَنِ عَلَى حَرْبِهِمْ قَبِيلاً.
يَدْعُونَ مَنْ ضَلَّ إِلَى الهُدَى، وَيَصْبِرُونَ مِنْهُمْ عَلَى الأَذَى، وَيُبَصِّرُونَ بِنُورِ اللهِ أَهْلَ العَمَى، وَيُحْيُونَ بِكِتَابِهِ المَوْتَى، فَهُمْ أَحْسَنُ النَّاسِ هَدْياً وَأَقْوَمُهُمْ قِيلاً.

فَكَمْ مِنْ هَالِكٍ لإِبْلِيسَ قَدْ أَحْيَوْهُ، وَمِنْ ضَالٍّ جَاهِلٍ لَا يَعْلَمُ طَرِيقَ رُشْدِهِ قَدْ هَدَوْهُ، وَمِنْ مُبْتَدِعٍ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى بِشُهُبِ الْحَقِّ قَدْ رَمَوْهُ، جِهَاداً فِي اللَّهِ تَعَالَى، وَاِبْتِغَاءَ مَرَضَاتِهِ، وَبَيَانًا لِحُجَجِهِ عَلَى الْعَالِمِينَ، وَبِيِّنَاتِهِ وَطَلَباً لِلزُّلْفَى لَدَيهِ وَنَيْلِ رِضْوانِهِ وَ جَنَّاتِهِ.
فَحَارَبُوا فِي اللَّهِ مَنْ خَرَجَ عَنْ دِينِهِ الْقَوِيمِ، وَصِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ، الَّذِينَ عَقَدُوا أَلْوِيَةَ الْبِدْعَةِ، وَأَطْلَقُوا أَعِنَّة الْفِتْنَةِ، وَخَالَفُوا الْكِتَّابَ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى مُفَارَقَةِ الْكِتَابِ، وَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَارْتَضَوْا عَنهُ بَديلًا.


أَمَّا بَعْدُ ؛

فَإِنْ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَنْعَمَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ، بِأَنْ أَكْمَلَ لَهَا الدِّينَ، وَأَتَمَّ عَلَيهَا النِّعْمَةَ، وَرَضِيَ لَهَا الْإِسْلَامَ دِينًا.

قَالَ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}. [سورة المائدة:3]

وَمِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَنْ حَفِظَ لَهَا هَذَا الدِّينِ، وَتَكَفَّلَ اللَّهُ تَعَالَى بِحِفْظِ هَذَيْنِ الْوَحْيَيْنِ.

قَالَ تَعَالَى: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}. [سورة النجم:4]


وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}. [سورة الحجر:9]

وَقَيَّضَ اللَّهُ تَعَالَى لِهَذَا الدِّينِ حَمَلَةً أُمَنَاءٍ، وَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَحَفِظُوا سُنَّتَهُ ﷺ، وتَعَلَّمُوهَا وَعَمِلُوا بِهَا، وَعَلَّمُوهَا مِنْ بَعْدِهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ الْكرَامَ.

قَالَ تَعَالَى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}. [سورة التوبة: 100]


وَسَارَ عَلَى نَهْجِهِمْ، وَطَرِيقَتِهِمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَالْهُدَى بِإحْسَانٍ فِي الدِّينِ بِأُصولِهِ وَفُرُوعِهِ.

لِذَلِكَ فَهَذَا الْمَوْقِعُ الرَّسْمِيُّ لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ فَوَزِي بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ الْحُمَيدِيِّ الْأثَرِيِّ ــ حَفِظَهُ اللَّهُ وَرَعَاهُ ــ يَنْطَلِقُ بِثَوْبِهِ الْجَدِيدِ فِي السَّاحَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ بِالسَّيْرِ عَلَى سُرُوجِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ.

وَهَذَا الْمَوْقِعُ الْمُبَارَكُ ــ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ــ يَضُمُ الْعِلْمَ فِي الْأُصولِ وَالْفُرُوعِ بِأَدِلَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَةِ وَ الْآثَارِ، وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أهَمِّيَّةِ هَذَا الْمَوْقِعُ الْمُبَارَكُ لِمَا يَشْتَمِلُ عَلَى الْآثَارِ السَّلِفِيَّةِ وَالدَّعْوَةِ الْأَثِرِيَّةِ، لِيَكُونَ مَرْجِعاً لِلْسَّلَفِيِّينَ، وَالسَّلِفِيَّاتِ فِي الْعَالِمِ الْإِسْلَامِيِّ، وَقَدْ ضَمَّنَهُ فَضِيلَةُ الشَّيْخِ أُصُولاً عَظِيمَةً فِي السُّنَّةِ، وَالرَّدِّ عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ.

قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ}. [سورة الأنعام: 159]

وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}. [سورة النساء: 115]

وَفِي الْخِتَامِ: نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَغْفِرَ لَنَا، وَيَتَجَاوَزَ عَنَّا، وَأَنْ يُبَارِكَ فيِ سَعْيَنَا، وَجَمِيعَ أَعْمَالِنَا، وَأَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْعَمَلَ خَالِصاً لِوَجْهِهِ تَعَالَى مَقْبُولًا، وَأَنْ يُعَمِّمَ بِهِ النَّفْعُ.

إِدَارَةُ الْمَوْقِعِ


 0  0  212  03-28-37 05:21 مساءً