• ×

05:38 صباحًا , الجمعة 4 رجب 1441 / 28 فبراير 2020

قائمة

Rss قاريء

حكم تعلم علم النفس، وعلم البرمجة اللغوية العصبية

 

فتاوى
فضيلة الشيخ فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري
في حكم تعلم علم النفس، وعلم البرمجة اللغوية العصبية

وهي أسئلة موجهة للشيخ من الطالبات الأثريات، فأجاب عليها بمايلي:
أولاً: حكم دارسة المسلمين لعلم النفس، وعلم البرمجة اللغوية، وغيرها، فلا يجوز تعلم هذه العلوم، لأنها لا تفيد المسلمين بشيء إلا الفساد في دينهم، وعقيدتهم، وذلك لِماَ دخل عليها من علم الفلسفة، والمنطق، والإستشراق الغربي (1) ، وجعل المرء يتعلق بالأسباب تعلقاً كلياً، لأنه ما من شيء يريده إلا والعقل-بزعمهم- قادر على فعله، وإجاده عند النفسيين والبرمجيين، بل يجعله لا يؤمن بالقضاء والقدر، وأن ماشاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن (2) .
ثانياً: حكم قراءة، واقتناء كتب النفسيين، والبرمجيين، فلا يجوز قراءتها، ولا شراءها، لأنها تفسد عقيدة المسلم الصحيحة، كما سبق ذكره، لأنها تحتوي على علم الفلسفة وغيره.
حتى زعم هؤلاء أن المرء قادرٌ على أن يصبح غنيًّا بمجرد رغبته، وإرادته، وتصميمه على ذلك، وترديد عبارات: (أنا غني...أنا غني...قبل النوم) ، وهذا الكلام مخالف لعقيدة السلف جملة وتفصيلاً.
والله تعالى لم يخلق الأسباب مستقلة بنفسها، بل كل شيء بيد الله تعالى، وأن ماشاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن (3) .
وهذا العمل ينافي التوكل على الله تعالى، وذلك لأن هذا الأمر يجعل الأمر متعلق على الخَلْق دون الخالق سبحانه وتعالى.
بل والعياذ بالله يجعلون الأسباب تُؤثر من دون الله تعالى، وذلك يقولون لك (اعمل واعمل) وسوف تحصل على ما تريد، ومن فعل ذلك وقع في الشرك الأكبر والعياذ بالله (4) .
قلت: والمعلومات التي في علم النفس (5) ، وعلم البرمجة اللغوية، هي من أصول أهل الأهواء، الذين يحكمون العقول والآراء في دين الله تعالى، فيترتب على ذلك ضلال مبين من ردّ النصوص الشرعية، أو تحريفها، وتأويلها، فانحرفت عقولهم، ووَجَفَتْ قلوبهم، وتبعثرت أفكارهم، واضطربت أقوالهم، ذلك لأنهم توسعوا في الاحتجاج بعقولهم، وقدموها على النصوص، وجعلوها حاكماً عليها، فضلوا ضلالاً بعيداً (6) (7) .
قلت: فعليه، فإنه لا يجوز لهؤلاء معالجة خطأ بخطأ، فإن هذا من ذميم الأقوال، وقبيح الأفعال.
قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)) [سورة الحجرات: 6] .
قلت: فليس دور العقل أن يُقَدَّمَ على النصوص الشرعية، فهذا خطأ فادح، وإهانة صريحة للعقل بتوريطه بالانزلاق في مسارب لا دخل له بها.
فهؤلاء قد وقعوا في هذا الداء العضال، وهم لا يعلمون، فالتحقوا بركب الفلاسفة وأهل الكلام.
قال تعالى: ((إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)) [سورة الرعد: 4] .
وقال تعالى: ((أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)) [سورة محمد:24] .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (إن هذه المعارضة بين العقل والنقل هي أصل كل فساد في العالم، وهي ضدّ دعوة الرُّسل من كلّ وجه، فإنهم دَعَوا إلى تقديم الوحي على الآراء والعُقول، وصار خصومُهم إلى ضدّ ذلك؛ فأتباع الرُّسل قدَّموا الوحيَ على الرَّأي والمعقول، وأتباع إبليس، أونائب من نوَّابه قدَّموا العقلَ على النَّقل (8) ) .اهـ
وقال الإمام الشاطبي رحمه الله في (الاعتصام) (ج2ص326) : (العقل لا يُجعل حاكماً بإطلاق، وقد ثبت عليه حاكم بإطلاق وهو الشرع، بل الواجب أن يقدم ما حقه التقديم-وهو الشرع- ويؤخر ما حقه التأخير-وهو نظر العقل- لأنه لا يصح تقديم الناقص حاكماً على الكامل؛ لأنه خلاف المعقول والمنقول) .اهـ
قلت: فشريعة الإسلام شريعةٌ كاملة من كلّ وجهٍ، لا نقص فيها، ولا قصور.
يقول الله تعالى مخبراً عن هذه الحقيقة الثابتة: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)) [سورة المائدة: 3] .
فما من شيء تحتاجه الأمة في حاضرها ومستقبلها إلاّ وقد بينه الله تعالى بياناً تدركُ الأمة من خلال حكمِهِ من حلِّ، أو حرمة.
قال تعالى: ((مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ)) [سورة الأنعام: 38] .
وقال تعالى: ((وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا)) [الإسراء: 12] .
قلت: لذلك لانحتاج إلى ما يسمى بعلم النفس، أو علم البرمجة اللغوية (9) ، لأن الله تعالى أكمل الدين لنا، فلا يجوز أن نزيد فيه أي شيء، والله المستعان.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في (إعلام الموقعين) (ج4ص375) : (فرسالته صلى الله عليه وسلم كافية شافية عامة، لا تحوج إلى سواها، ولا يتم الإيمان به إلاّ بإثبات عموم رسالته...فلا يخرج أحدٌ من المكلفين عن رسالته، ولا يخرج نوعٌ من أنواع الحقّ الذي تحتاج إليه الأمة في علومها، وأعمالها عمّا جاء به) . اهـ
قلت: لذلك لا يجوز حضور هذه الدورات، لأن فيها يتعلم العبد الشرك، وفساد العقيدة الإسلامية، بل وترى فيها عملية النصب، والاحتيال في أكل أموال الناس بالباطل، فمثلاً يقولون، فهذه الدورة بكذا، وهذه الدورة بكذا من المال (10) ... وفي النهاية لم يستفد المرء شيئاً من هذه الدورات، أو ليس فيها فائدة كبيرة، بل وفيها شيء من الكهانة والشعوذة، بل جعل هؤلاء هذه العلوم من باب الدعوة إلى الله زعموا، لأنها عندهم خاضعة للإجتهاد، ومَوْكُولَةٌ إلى نظر الداعي يزيد فيها ما يراه مناسباً لزمانه، ومكانه في سبيل الوصول إلى الغاية المنشودة بذلك، والله المستعان.
قلت: بل الدعوة ووسائلها توقيفية لا يحل لأحدٍ الزيادة على ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه الكرام فيها، وهو القول الحقّ المؤيّد بالحجج الشرعية.
قلت: لأن الوسائل الشرعية كافية في نشر الدعوة إلى الله على أتمِّ صورة (11) ، وأكملها في كل زمان، ومكان، لأنها عبادة، وهذا معروف عند علماء السنة.
قلت: وإذا تقرر أن الدعوة إلى الله تعالى عبادة، فإن قبول أيِّ عبادة لله تعالى يتوقف على اجتماع أمرين:
الأمر الأول: الاخلاص لله تعالى.
والأمر الثاني: المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم (12) .
والعمل الجامع لهذين الأمرين هو العمل الصالح، الذي قال الله تعالى فيه: ((فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)) [سورة الكهف: 110] .
وهو الذي قال الله تعالى فيه: ((بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)) [سورة البقرة: 112] .
وقال تعالى: ((فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ)) [سورة الزمر: 2] .
وقال تعالى: ((وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ)) [سورة البينة: 5] .
ثالثاً: وهناك بعض المؤلفات، والمقالات في نقد فكر البرمجيين، وعبثهم في الدين، لبعض المعاصرين كـ (كتاب البرمجة اللغوية العصبية حوار ونقد من منظور شرعي) للزهراني.
وقد تكلم في ذلك فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله في مقال له بذمّه مطلقاً.
لذلك على الذي يعتقد بأهمية هذه العلوم الغربية أن يتوب إلى الله تعالى، ويتعلم العلم الشرعي المنهجي.
وذلك لما فيها من الغش للمسلمين، لأن هذه النوعية من العلوم دائماً ما تتزيا بزي العلم والمعرفة (13) ، وهذا في واقع الأمر كذب، وخداع، وزيف لا فائدة منه، ولا نفع فيه، لا سيما وأن بعض الكتابات المعنية بهذا الشأن تُشير إلى أن هذه البرامج على اختلاف أنواعها مما يمتزج فيه الشرك، والفلسفات القديمة في الصين، والهند، واليونان (14) .
فهي بذلك ذات جذور فلسفية قديمة، تعتمد على فكر فلسفي ماديٍ يقوم على كثير من المغالطات التي تُعظم شأن الإنسان (15) ،
وتعمل على تضخيم قدراته العقلية، والعلمية بصورة مُبالغ فيها، حتى أنها قد تصل إلى إعطاء الإنسان -كما يزعم- بعض دعاة هذا البرامج قدرات حتمية بوصفه النجاح الحتمي التي يُمكنه من خلالها تحقيق كل ما يريد من أهداف، ومقاصد مهما كانت عظيمة، أو مستحيلة!، اعتماداً على تلك القُدرات -المزعومة- من دون الله تعالى التي من أبرزها عندهم ما يُسمى بالقوة المعجزة، والفعالة للعقل الباطن الذي يجعل منه أصحاب هذه البرامج ركيزةً أساسية تصنع المعجزات، وتُحقق المستحيل في حياة الإنسان (16) ... ((قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)) [سورة الكهف: 103 - 104] .
ولذلك هؤلاء يعتبرون الإنسان في كثير من الحالات مجرد آلةٍ صماء يمكن إعادة برمجتها حسب الطلب، ومن ثم تشغيلها وفقاً لتلك البرمجة (17) .
ولذلك فإن كثيراً من المهتمين بها يعدونها برامج لـ (هندسة النفس الإنسانية) ، أو (هندسة النجاح الإنساني) على حدّ تعبريهم (18) !.
قال الحافظ ابن الجوزي في (الصيد الخاطر) (ص49) : (لقد أَنِسَ ببديهة العقل خَلْقٌ من الأكابر، أوّلهم إبليس، فإنه رأى تفضيل النّار على الطين؛ فاعترَضَ!
ورأيناً خَلْقاً ممن نُسِبَ إلى العلم قد زلُّوا في هذا، واعترضوا، وَرَأَوْا أنّ كثيراً من الأفعال لاحكمة تحتها!، والسببُ هو الأُنْسُ بنظرِ القعل في البديهةِ والعادات، والقياس على أفعال المخلوقين).اهـ
ولأمثال هؤلاء بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بقوله صلى الله عليه وسلم، لقول حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: (هل بعد ذلك الخير من شر) ، قال صلى الله عليه وسلم: ((نعم، دعاةٌ على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، فقلت: يا رسول الله، صِفْهُمْ لنا، قال صلى الله عليه وسلم: قومٌ من جِلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا!)) (19) .
وقال الله تعالى عنهم: ((لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا)) [سورةالأعراف: 179] .
قلت: والقرآن الكريم فيه الكفاية لهؤلاء، والله المستعان.
قال تعالى: ((كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)) [سورة ص: 29].
وقال تعالى: ((أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)) [سورة النساء: 82] .
وقال تعالى: ((فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ)) [سورة الطور: 34] .
رابعاً: فلا حاجة لنا في (الدعوة السلفية) إلى تطوير أساليبها في وقتنا الحاضر، بالاستعانة بعلم البرمجة، أو علم النفس، أوعلم الاجتماع، أو غير ذلك، كما يفعل دعاة الأحزاب الهالكة اليوم.
قلت: والحديث عن دعاة الضلال له شأْنٌ عظيم، ألا وهو الحذر من شرِّهم، ومحدثاتهم، والحث على لزوم دعاة السنة.
قلت: ومعرفة ماعليه دعاة الضلالة فيه خير كثير للمسلم، لأن هؤلاء عندهم شبهات، ومغريات تضليل، فقد يَغْتَّرُ ال**** بهذه الشبهات، وهذه المغريات، وهذه البرامج، وينخدع المسلم بها، فينتمي إليهم، وإلى أفكارهم (20) .
فلذلك فعلينا بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه الكرام، فمن كان على ذلك فهو الناجي في الدنيا والآخرة (21) .
وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الفرقة الناجية، فقال صلى الله عليه وسلم: (ما أنا عليه اليوم وأصحابي) (22) .
فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بلزوم جماعته، والتمسك بسنته، وترك ما خالفها من الأقوال، والأفكار، والأفعال، فإن هذا طريق النجاة (23) .
قال تعالى: ((وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)) [سورة النساء: 115] .
هذا ونسأل الله أن يجعلنا من أهل السنة أهل النجاة بمنّه، وكرمه، وأنْ يُرينا الحقّ حقاً ويرزقنا اتبَاعَهُ، وأنْ يُرينا الباطلَ باطلاً، ويرزقنا اجتنابه، إنه سميع مجيب.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


_____________________

(1) وهؤلاء يُحكِّمون العقل في علومهم الفاسدة، دون الكتاب والسنة، والآثار.
(2) ينظر: (الفتاوى) لابن تيمية (ج8ص133و134) .
(3) وانظر: (الفتاوى) لابن تيمية (ج8ص133و134) .
(4) وانظر: (الفتاوى) لابن عثيمين (ج2ص192و193) .
(5) لذلك لا ينبغي للمسلم أن يجلس لما يسمى بـ (جلسات الإرشاد النفسي) ، لأن ذلك يساعد على القلق النفسي!، والوسواس الفلسفي!.
(6) وانظر: (شرح العقيدة الطحاوية) لابن أبي العز الحنفي (ص354) و (درء تعارض العقل والنقل) لابن تيمية (ج1ص4و78) .
(7) وهؤلاء يتلطفون في العبارات، ويتلاعبون في المقالات، والله المستعان.
(8) انظر: (مختصر الصواعق المرسلة) للموصلي (ج1ص293) .
(9) حتى زعم رجل من دعاة السرورية أن علم البرمجة العصبية من العلوم التي لا تخلو من فائدة، لكن مفسدة هذا العلم أعظم، وأكبر، فهي لاتساوي عند المفسدة شيئاً، والله المستعان.
(10) وهذه الدورات يستعملها الآن الحزبيّون لأكل أموال الناس بالباطل، بل زعم هؤلاء أن في هذا العمل نوعاً من الدعوة إلى الله تعالى لكسب الناس، وإقناعهم بما يريدون، والله المستعان.
(11) وهذا لا يتعارض مع استخدام الأجهزة الحديثة، والتطورات الحديثة إذا لم تكن محظورة شرعاً، فتنبه.
(12) وانظر: (مدارج السالكين) لابن القيم (ج1ص83) و (أدب الطلب) للشوكاني (ص5) و (جامع العلوم والحكم) لابن رجب (ج1ص176) .
(13) حتى وصل بالبرمجيين يُحفظون الناس بزعمهم القرآن الكريم في أسبوع، أو شهر، أو شهرين!.
وهذا الحفظ بهذه الطريقة مخالف لمذهب أهل السنة والجماعة، فتنبه.
(14) لذلك فعلى مختلف الجهات المعنية، والمسؤولية في مجتمعاتنا الإسلامية التحذير من خطر البرمجيين وبرامجهم لخطرهم على الأمة الإسلامية، والطعن في علومهم الشرعية بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة في أصولها وفروعها، اللهم سلّم سلّم.
(15) فالحذر من دعاة (البرمجة اللغوية العصبية) لانتشارهم في هذه البرامج بطريقة لافتةٍ للنظر حتى ضج بها المجتمع، لتكون -بزعمهم- بمثابة الموضة العصرية التي تدَّعي وتزعم أنها علم يطور مهارات الإنسان، ويزيد من جودة الأداء في مختلف المجالات في هذه الحياة.
بل زعموا أن هذه البرامج الحل الأمثل، والمخرج الوحيد لجميع مشكلات الناس على اختلاف مستوياتهم، وفئاتهم الاجتماعية، وأنها بمثابة السبيل الذي لا بديل له، لتحقيق آمالهم، وزيادة بحاجاتهم.
(16) هذه البرامج عبارة عن خليط من الأفكار المختلفة من العلوم الدنيوية التي تقوم على التخيُّل، والإيحاء، والمنطق، وغيرها من العلوم الهدامة التي لم يُنزل الله تعالى بها من سلطان.
ولذلك فهي تُشكل في مجموعها تلاعباً بالعقل، وعبثاً بالمشاعر، والأحاسيس عند الإنسان، والله المستعان.
(17) قلت: وتسمية هذه البرامج بـ (البرمجة اللغوية العصبية) فيها من الدجل والغموض ما هو واضح.
(18) قلت: وهذه البرامج عند البرمجيين تعتمد في المقام الأول على طرائق التفكير غير المنضبط، بل تعد التفكير بمثابة الموجِّه الوحيد للإنسان، وعندما يختل التفكير، فإن الإنسان كله يختل معه.
(19) أخرجه البخاري في (صحيحه) (3606) ومسلم في (صحيحه) (1847) .
(20) فالخطر شديد!.
(21) فالأصل في الدين الاتباع، والمعقول تبع، ولو كان أساس الدين على المعقول لاستغنى الخَلْقُ عن الوحي، وعن الانبياء والرسل، ولَبَطَلَ معنى الأمر والنّهي، ولقال من شاء ما شاء!!!.
(22) حديث حسن.
أخرجه الترمذي في (سننه) (2641) واللالكائي في (الاعتقاد) (147) والآجري في (الشريعة) (ص15) من حديث ابن عمرو رضي الله عنه.
(23) وانظ: (لمحة عن الفرق الضالة) للشيخ صالح الفوزان (ص14و16) .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المشرف العام  396