• ×

02:40 مساءً , الخميس 14 صفر 1442 / 1 أكتوبر 2020

قائمة

Rss قاريء

ذكر الأسباب التي تمنع ربيع المدخلي من التوبة من باطله ومن اتباع الحق

 

جوهرية أثرية
في
ذكر الأسباب التي تمنع المخطئ
من التوبة من الباطل، ومن اتباع الحق

قد ذكر العلامة الشيخ المُعلِّمي رحمه الله في القائد إلى تصحيح العقائد (ص12) أسباباً كثيرة تمنعُ الإنسانَ من اتَّباع الحقّ، ومخالفةِ الهوى منها:
1) أن يرى الإنسانُ أنّ اعترافَهُ بالحقّ يَسْتلزمُ اعترافَهُ بأنه كان على باطل فيشُقُّ عليه أن يعترف ذلك.
2) أن يكونَ قد صارَ له في الباطلِ جاهٌ، وشُهرةٌ، ومَعيشةٌ فيشقُّ عليه أن يَعترِفَ بأنه باطلٌ فتذهب تلك الفوائد.
3) الكِبْر، فيرى أنّ اعترافَهُ بالحقِّ يعني اعترافَهُ بأنّه كان ناقصاً، - بعدما بيَّن له صاحب الحجة - وأنّ هذا الرّجلَ هو الذي هداهُ.
4) أن يكون عاجزاً عن تَقَبُّل الصدْمةِ، وتَضْعُفُ إرادتُهُ عن اتّخاذ القرار، فإنه يُتَبَيَّنُ له أنّ آباءَهُ وأجدادَهُ وشيوخَهُ وعُلماءَهُ الذين كان يُطْرِيهم ويُعظِّمهُمُ، ويَذُّب عنهم كانوا على خلاف الحقّ، وأنّ الذين يُحَقِّرهُمْ، ويَسخرُ منهم، ويَنْسبهُم إلى الجهل والضلال والكفر هُمُ المُحِقُّون والله المستعان.
قلت: وعلاجُ هذا أن يجعلَ الإنسانُ نُصْبَ عَيْنيهِ الأمورَ التالية:
1) أن يفكِّرَ في شرفِ الحقّ، وضَعَة الباطل.
2) أن يقارن بين نعيم الدنيا الزائل، ورضوان رب العالمين، ونعيم الآخرة.
3) أن يأخُذَ نفسَه بخلاف هواها فيما يَتَبَيَّنُ له.
4) أن يسعى في التّمييزِ بين معدنِ الحُجج، ومعدنِ الشُّبهات.
5) أن يُوطِّنَ نفسَه على أنْ لا يكونَ إمعةً إنْ أحْسَنَ الناسُ أحسنَ، وإنْ أساؤُا أساءَ، بل إنْ أحسنَ الناس أحسنَ، وأنْ أساؤُا لا يُسيء.
6) أن يُكْثرَ من دعاءِ اللهِ، أنْ يُريَهُ الحقَّ حقاً ويَرْزُقَهُ اتَباعَهُ، وأنْ يُرِيَهُ الباطَلَ باطلاً ويَرْزُقَهُ اجتنابَهُ.([1])
قال العلامة الشيخ عبدالرحمن المعلمي رحمه الله:
مَا كَانَ مَا كَانَ عَنْ حُبٍّ لِمَحْمَـدَةٍ***وَلَمْ يُزِدْ سُمْعَةً بالبَحْـثِ والجَــدَلِ
لَكِنّمَـا الحَـقُّ أَوْلـى أنْ نُعَظِّمَــهُ***من الخِـدَاعِ بِقَـوْلٍ غَيْـرِ مُعْتَـدِلِ
ولَا أُحِـبُّ لَكُم إلّا الصَّـوَابَ كَمَـا***أُحِبُّـهُ وَهُوَ مِنْ خَيْرِ المقاصِـدِ لِـي
فَظُنَّ خَيْراً كَظَنِّـي فِيـكَ مُحْتَمِـلاً***مَا كانَ أَثْنَاءَ نَصْرِ الحَقِّ مِـنْ خَطَـلِ
فَإِنّمَا غَضَبـِي لِلْحَـقِّ حَيْـثُ أَرى***إعْرَاضَكُـم عنه تَعْلِيـلاً بـلا عِلَـلِ
وقَدْ عَلِمْتُمْ صَوَابِي فـي مُحاوَرَتِـي***والحَمْدُ للهِ رَبِّ السَّهْـلِ والجَبَـلِ(2)
قال ابن القيم رحمه الله في الروح (ج2 ص752): (والفرقُ بين الاقتصادِ والتقصيرِ أنَّ الاقتصادَ هو التوسُّطُ بين طرفي الإفراطِ والتفريط، وله طرفان هما ضدان له: تقصيرٌ ومجاوزةٌ، فالمقتصدُ قد أخذ بالوسطِ وعَدَلَ عن الطرفين... والدينُ كُلُّهُ بين هذين الطرفين، بل الإسلامُ قصدٌ بين المِلل، والسُّنَّةُ قصدٌ بين البدع، ودينُ اللهِ بين الغالي فيه والجافي عنه... وما أمَرَ اللهُ بأمرٍ إلا وللشيطانِ فيه نزغتان: فإمَّا إلى غلوٍ ومجاوزةٍ، وإمَّا إلى تفريطٍ وتقصيرٍ، وهما آفتان لا يخلُص منهما في الاعتقاد والقصد والعمل إلا من مشى خلفَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وتَرَكَ أقوالَ الناسِ وآراءَهم لِمَا جاء به ، لا من تَرَكَ ما جاء به لأقوالهم وآرائِهم، وهذان المَرَضَان الخَطِران قد استوليا على أكثرِ بني آدم ولهذا حذَّر السلفُ منهما أشدَّ التحذير، وخوَّفوا مَن بُلِيَ بأحدِهما بالهلاك، وقد يجتمعان في الشخصِ الواحدِ كما هو حالُ أكثرِ الخلقِ: يكونُ مقصِّراً مُفَرِّطَاً في بعض دينه، غالياً مُتجاوِزاً في بعضه والْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَاهُ اللهُ). اهـ
وكل هذا، ليتنبَّه أهل السنة، فيتنكَّبُوا الدُّعاة إلى البدعةِ، وما كتبوا، وينصرفوا عنهم، ويُوَلُّوهُمُ الأدبار، ويَعدُّوهم في حَيِّزِ العوامِّ، فلا يُلتفت إلى أقوالهم بالقبول، ولا يُعْتَني بتحصيلِ كُتُبِهم، ولا يُدل عليها، ولا عليهم، ويواجهون:
(مَنْ أَكَلَ ثُوماً، أو بَصَلاً فَلْيَعْتزِلْنَا)
وإذا كان النهيُ عن السَّماع من أهل الأهواءِ، والمذاهب التي تخالف الحقّ – وإن عُرِفُوا بالطلب – وترك سماع من فحش غلطه، وَكَثُرَ وهمه لأنها مظنة لما لا يصح، فإن محرفي النُّصوص – وهم مَئِنَّة التَّلبيس، والتضليل – أولى بأنْ يُهْجَرُوا وما كَتَبُوا.([3])
قال ابن القيم رحمه الله في الصواعق المرسلة (ج1 ص17): (فالتأويل الباطل، هو إلحاد، وتحريف، وإن سمّاهُ أصحابُه تحقيقاً، وعرفاناً وتأويلاً).([4]) اهـ
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (ج7 ص172): (ومن كتم الحق احتاج أن يقيم موضعه باطلاً، فليس الحق بالباطل ولهذا كان كل من كتم من أهل الكتاب ما أنزل الله فلابد أن يظهر باطلاً، وهكذا أهل البدع). اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (ج19 ص161): (فلا نجد قط مبتدعاً إلا وهو يحب كتمان النصوص التي تخالفه، ويبغضها، ويبغض إظهارها، وروايتها، والتحدث عنها). اهـ
قلت: فالآن أتاك نبأُ المرجئيين المحرفين، إذ تَسَوَّرُوا كتب السلف فاحذر مكرهم {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر:43]
وصدق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال في الفتاوى (ج8 ص425): (فالبدع تكون أولها شبراً ثم تكثر في الأتباع، حتى تصير ذراعاً، وأميالاً، وفراسخ). اهـ
وقال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله في شرح مسائل الجاهلية (ص126): (فهذا من العقوبات أن الإنسان إذا ترك الحق يُبتلى بالباطل، وهذه سنة لا تتبدل ولا تتغير، فبعض المسلمين تركوا كتاب الله وسنة رسوله، وأخذوا بأقوال الناس، وأخذوا علم المنطق، وأخذوا علم الكلام، هم من هذا القبيل، لما تركوا كتاب الله وسنة رسوله وأخذوا غيرهما لأنهم لما أعرضوا عن كتاب الله وسنة رسوله، ولم يأخذوا عقيدتهم من الكتاب والسنة، ابتلوا بأخذ العقيدة من علوم الكفرة والملاحدة، فما أشبه الليلة بالبارحة!
وهكذا كل من ترك الحق فإنه يبتلى بالباطل، ومن ترك مذهب أهل السنة والجماعة، فإنه يبتلى بمذاهب الفرق الضالة – كالمرجئة -، والذي يتحزب مع الجماعات الضالة المخالفة للكتاب والسنة ومنهج أهل السنة والجماعة، يُبتلى بأن يكون مع الفرق الضالة.
هذه سنة الله سبحانه وتعالى، فهذا مما يُحَذِّر المسلم من أن يترك الحق لأنه إذا ترك الحق ابتلى بالباطل، وإذا ترك اتباع أهل الحق اتبع أهل الباطل، دائماً وأبداً). اهـ
وقال الشيخ صالح ن فوزان الفوزان حفظه الله في شرح مسائل الجاهلية (ص128): (والواجب على المسلم أن يقبل الحق ممن جاء به لأن الحق ضالة المؤمن أينما وجده أخذه، مع صديقه، أو مع عدوه لأنه يطلب الحق.
أما إذا كان يعتبر الاشخاص فقط، فهذا دين أهل الجاهلية... والحاصل: أن الواجب على المسلم تجنب سنة اليهود والنصارى، وهي الكفر بالحق إذا كان مع من لا يحبه، فلا يحملك بغض الشخص على أن ترفض ما معه من الحق.
ومثل هذا ما هو موجود الآن: إذا كانت طائفة، أو جماعة تبغض أحد العلماء، فإنهم يرفضون ما معه من الحق، فيحملهم بغضهم لهذا العالم على أن يرفضوا ما معه من الحق، وأن يُعَتِّموا عليه، ويُزَهِّدوا فيه ويُحَذِّوا من مؤلفاته، ومن أشرطته، ولو كانت حقاً.. لماذا؟ لا لشيء إلاّ لأنهم لا يحبون هذا الشخص.
والواجب عليك أيها المسلم أن تقبل الحق، وإن كان مع من لا تحب، ولا تكون العداوات الشخصية والأهواء النفسية مانعة من قبول الحق).([5]) اهـ
وقال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله في شرح مسائل الجاهلية (ص122): (وهذه عقوبة لهم لأن الإنسان إذا فرح بالباطل فإنه لا يتركه، أما إذا لم يفرح به وكان عنده تشكك منه، فهذا حريٌّ أنه يتوب ويرجع عنه، لكن إذا اطمأن إليه وفرح به، فإنه لا يتحول عنه، وهذه عقوبة من الله جل وعلا لأن من ترك الحق يبتلى بالباطل، ومن نرك الاجتماع فإنه يبتلى بالتفرق والتشتت...). اهـ
قلت: والذي ينتسب إلى الحق فيجب أن يقول به، ولا يقول بخلاف الحق.
فالانتساب الصحيح: هو أن ينتسب إلى الشيء ويكون موافقاً له، فالذي ينتسب إلى مذهب السلف الصالح يوافق ما جاءوا به من سلامة المنهج، وصحة المعتقد، والبراءة من مذاهب الفرق الضالة.([6])

__________________
[1]) انظر ((القائد إلى تصحيح العقائد)) للمعلمي (ص23).
[2]) انظر ((تحريف النصوص من مآخذ أهل الأهواء في الاستدلال)) لأبي زيد (ص14).
[3]) انظر ((تحريف النصوص من مآخذ أهل الأهواء في الاستدلال)) لأبي زيد (ص13).
[4]) قلت: ولما أصلت المرجئة: أن الإيمان هو التصديق، أولوا ما خالف أصولهم. وانظر الصواعق المرسلة لابن القيم (ج1 ص230).
[5]) فالمسلم يجب عليه أن يقبل الحق، ولا ينظر إلى العداوة الشخصية، والأغراض النفسية، والإشاعات التي تشاع على أهل الحق، ولا تحمله هذه الأمور على رفض ما يقوله أهل الحق بل ينتفع به... هذا هو الواجب. قلت: فيجب على طلبة العلم أن ينهجوا هذا المنهج الرباني، قبول الحق ممن جاء به. وانظر شرح مسائل الجاهلية للشيخ الفوزان (ص130).
[6]) قلت: وإلا كان متناقضاً في الانتساب، فالتناقض في الانتساب هو: أن ينتسب إلى شيء وهو مخالف له، وهذا انتساب باطل وكذب. وانظر ((شرح مسائل الجاهلية)) للشيخ الفوزان (ص98).

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المشرف العام  512

القوالب التكميلية للأخبار